روسيا واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تعززان التعاون في مجالات استعادة الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود…
-
26 يونيو 2026
-
Press release
-
Rangelands and pastoralists
موسكو/بون، 26 حزيران/يونيو 2026 – من مراعي كالميكيا وشمال القوقاز إلى السهوب الشاسعة الممتدة عبر أوراسيا، شكّلت الأراضي عبر التاريخ رابطًا يجمع بين الشعوب والثقافات وسبل العيش في واحدة من أكبر المناطق الرعوية في العالم.
واليوم، لا تزال هذه الرقعة الجغرافية المشتركة تجمع بين دول تواجه تحديات متشابهة، من تدهور الأراضي والجفاف إلى الأمن الغذائي وتعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود.
وتحتل روسيا مكانة مهمة ضمن هذا المشهد، إذ تمتد أراضيها بين أوروبا وآسيا، وتضم ما يقدر بنحو 70 إلى 80 مليون هكتار من المراعي والمراعي الطبيعية. وتسهم هذه النظم البيئية في دعم التنوع البيولوجي، والمجتمعات الرعوية، والإنتاج المستدام للثروة الحيوانية، كما تدعم الجهود الإقليمية الرامية إلى التصدي لتدهور الأراضي والجفاف.
ومع تزايد الضغوط على الأراضي والموارد المائية في مختلف أنحاء أوراسيا، تزداد أهمية التعاون الإقليمي لمواجهة تحديات تدهور الأراضي والجفاف. وفي هذا السياق، زارت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ياسمين فؤاد، موسكو يومي 25 و26 حزيران/يونيو، بهدف تعزيز التعاون العلمي، والإدارة المستدامة للأراضي، والمبادرات الإقليمية في المناطق الجافة والمراعي عبر أوراسيا.
وخلال الزيارة، التقت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عددًا من كبار مسؤولي الاتحاد الروسي من قطاعات الخارجية والبيئة والزراعة، من بينهم رسلان إديلغيرييف، مساعد رئيس الاتحاد الروسي والممثل الخاص للرئيس لشؤون المناخ والموارد المائية؛ وألكسندر كوزلوف، وزير الموارد الطبيعية والبيئة في الاتحاد الروسي؛ وأوكسانا لوت، وزيرة الزراعة في الاتحاد الروسي؛ وألكسندر أليموف، نائب وزير خارجية الاتحاد الروسي.
وتناولت اللقاءات أولويات التصدي لتدهور الأراضي والجفاف في أوراسيا، بما في ذلك دور العلوم، وتبادل المعارف، وتعزيز التعاون الإقليمي. كما تبادل المشاركون وجهات النظر بشأن التحضيرات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17) في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي ستعقد في أولانباتار، منغوليا، خلال الفترة من 17 إلى 28 آب/أغسطس 2026.
وأكدت هذه اللقاءات متانة التعاون القائم بين الاتحاد الروسي والاتفاقية، والالتزام المشترك بالحفاظ على أراضٍ سليمة ومنتجة في أنحاء المنطقة، مع إبراز الأهمية المتزايدة لاستعادة الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف باعتبارهما عنصرين أساسيين لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
ومن أبرز نتائج الزيارة توقيع مذكرة تفاهم بين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ومعهد الجغرافيا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم. وتعزز الاتفاقية التعاون الممتد بين الاتفاقية والعلماء الروس، وتسهم في توطيد الصلة بين العلوم والسياسات والعمل الميداني في مجال مكافحة تدهور الأراضي والجفاف.
وجاءت الزيارة في وقت حاسم تكثف فيه دول أوراسيا تعاونها لمواجهة الضغوط المتزايدة على الأراضي والمياه والنظم الغذائية.
وعلى المستوى العالمي، يعاني ما يصل إلى 40 بالمئة من مساحة اليابسة من التدهور، وهو ما يؤثر على نحو نصف سكان العالم. ويكلّف تدهور الأراضي الاقتصاد العالمي ما يقارب 900 مليار دولار سنويًا، بينما يتسبب الجفاف في خسائر لا تقل عن 300 مليار دولار كل عام.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رسلان إديلغيرييف، مساعد رئيس الاتحاد الروسي والممثل الخاص للرئيس لشؤون المناخ والموارد المائية، أن التحضيرات للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP17) دخلت مرحلة حاسمة، مشددًا على أهمية أن تدخل دول المنطقة المفاوضات المقبلة برؤية مشتركة، وفهم موحد للأولويات، ومواقف منسقة.
وأشار إلى أن قافلة طريق الحرير أصبحت "رمزًا لمسؤوليتنا المشتركة في الحفاظ على الأراضي والمياه والنظم البيئية"، التي يشكل الحفاظ عليها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها.
وتمتد مراعي أوراسيا لأكثر من ثمانية آلاف كيلومتر، من البحر الأسود إلى هضبة منغوليا، وتشكل نحو ربع المراعي في العالم. وتؤدي هذه النظم البيئية دورًا أساسيًا في دعم المجتمعات، والحفاظ على النظم البيئية السليمة، ومساعدة الدول على التكيف مع الجفاف وتقلبات المناخ.
وعلى الصعيد العالمي، تغطي المراعي 54 بالمئة من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، وتدعم سبل معيشة نحو ملياري شخص، من بينهم ما يقدر بنحو 500 مليون راعٍ. كما توفر سدس الغذاء العالمي ونحو 70 بالمئة من أعلاف الثروة الحيوانية، مما يجعلها ركيزة أساسية للأمن الغذائي، والاقتصادات الريفية، وصحة النظم البيئية. ومع ذلك، تواجه العديد من هذه المناطق ضغوطًا متزايدة نتيجة الاستخدام غير المستدام للأراضي، وتغير المناخ، والجفاف.
وقالت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الدكتورة ياسمين فؤاد:
"يُعد الاتحاد الروسي شريكًا مهمًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وأسهم على مدى سنوات في دعم الجهود الدولية الرامية إلى التصدي لتدهور الأراضي والجفاف وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي. وقد عكست مناقشاتنا في موسكو إدراكًا مشتركًا بأن تدهور الأراضي والجفاف وانعدام الأمن الغذائي تحديات تتجاوز الحدود، وتتطلب استجابات جماعية. وسيظل التعاون بين الحكومات والمؤسسات العلمية والشبكات الإقليمية عنصرًا أساسيًا لتطوير حلول عملية، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم التنمية المستدامة في مختلف أنحاء أوراسيا."
كما تجسدت هذه الروح التعاونية في مشاركة الأمينة التنفيذية في الاجتماع الثالث عشر لشبكة شمال شرق آسيا المعنية بالتصحر وتدهور الأراضي والجفاف(DLDD-NEAN)، الذي استضافه الاتحاد الروسي للمرة الأولى.
وتضم الشبكة بلدانًا من مختلف أنحاء شمال شرق آسيا، وتشكل منصة لتبادل الخبرات العلمية، والحوار بشأن السياسات، والعمل المشترك لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك تدهور الأراضي والجفاف والعواصف الرملية والترابية، بما يبرز أهمية التعاون الإقليمي في التصدي للتحديات البيئية العابرة للحدود.
وقد أعادت السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026 تسليط الضوء عالميًا على أهمية المراعي والمجتمعات التي تعتمد عليها. ففي مختلف أنحاء أوراسيا، أسهمت المجتمعات الرعوية، على مدى قرون، في تشكيل المشهد الطبيعي والثقافي والاقتصادي، وساعدت في الحفاظ على صحة وإنتاجية بعض أكبر مناطق الرعي في العالم.
وفي هذا السياق، برز هذا الإرث المشترك من خلال قافلة طريق الحرير، وهي إحدى المبادرات الرئيسية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي تسير على امتداد المسارات التاريخية عبر مراعي أوراسيا، مسلطة الضوء على الجهود الرامية إلى استعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف، ودعم المجتمعات الرعوية.
وشمل المسار الروسي للقافلة داغستان وكالميكيا وأستراخان، حيث سلط الضوء على التحديات التي تواجه المناطق الجافة، إلى جانب الفرص التي تتيحها الإدارة المستدامة للمراعي واستعادتها.
ومن خلال تعزيز الشراكات العلمية، والحوار الإقليمي، والتعاون العملي على أرض الواقع، تسهم دول المنطقة في بناء أراضٍ أكثر قدرة على الصمود، ومجتمعات أكثر قوة، ونظم غذائية أكثر استدامة في مواجهة الضغوط البيئية المتزايدة.
نبذة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر هي الرؤية والصوت العالمي للأراضي. تجمع الاتفاقية الحكومات والعلماء وصانعي السياسات والقطاع الخاص والمجتمعات حول رؤية مشتركة وعمل عالمي يهدف إلى استعادة أراضي العالم وإدارتها على نحو مستدام بما يخدم الإنسان والكوكب.
ولا تقتصر الاتفاقية على كونها معاهدة دولية تضم 197 طرفًا، بل تمثل التزامًا متعدد الأطراف للحد من آثار تدهور الأراضي اليوم وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي في المستقبل، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والفرص الاقتصادية لجميع الناس على نحو عادل وشامل.
Documents
Photo Gallery
UNCCD Executive Secretary Yasmine Fouad meets with Alexander Kozlov, Minister of Natural Resources and Environment, during her official visit to Moscow.
UNCCD Executive Secretary Yasmine Fouad in discussion with Ruslan Edelgeriyev, Aide to the President of the Russian Federation and Special Presidential Representative on Climate and Water Resources.
UNCCD Executive Secretary Yasmine Fouad meets with Oxana Lut, Minister of Agriculture of the Russian Federation, during her official visit to Moscow.